علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
32
دمية القصر وعصرة أهل العصر
مثنيّ الحقيبة [ 1 ] على سكوت اللسان ، فهي الرتبة العالية [ 2 ] قرّبت درجاتها للمرتقين ، والجنة العاجلة أزلفت طيّباتها للمتقين ، وهذا حين أسوق صدر الكتاب إلى العجز ، كما يساق الماء إلى الأرض الجرز « 1 » . وكنت على ألَّا أوارد « 2 » [ 3 ] الثّعالبيّ في يتيمته ، ولا أزاحمه [ 4 ] في كريمته ، إلَّا ما تجذبني شجون الأحاديث إليه ، فأفرغ كلامي عليه . وقد قيل : الحديث ذو شجون وشجونه أحسن منه . ثم تأملت الطَّبقات القديمة ، فوجدت فيها على اختلاف مصنّفيها شعر كلّ من الفضلاء مكررا ، وفضل كلّ من الشعراء مقرّرا ، فقلت : لو جفي فاضل فترك منسيّا كدارس الأطلال ، ومنفيّا كنعل أخلقت من النّعال ، ثم أعتذر عنه بأنّ بعض المؤلَّفين أثبته فمحوناه ، أو [ 5 ] أنّ واحدا من المصنّفين وفى له فجفوناه ، كان الفضل من جهته مظلوما ، ولم يزل [ 6 ] عند كافّة الفضلاء ملوما ، فكررت في كتابي هذا أسماء
--> [ 1 ] - في ف 1 : الحقيقة . [ 2 ] - في ح : العلية . [ 3 ] - في ح وف 1 : أراود . [ 4 ] - في ح وف 1 : أزاحمه . [ 5 ] - في ب 2 وف 1 ول 2 : و [ 6 ] - في ل 2 : ولا أزال . « 1 » . الأرض الجرز : لا تنبت أو أكل نباتها أو لم يصبها المطر ( المحيط ) . « 2 » . أوارده : أرد معه ( المحيط ) .